السيد البجنوردي
596
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ما له دخل في الملاك . وحينئذ كانت تلك القدرة شرعية لا عقلية وكانت خارجة عن الفرض . فحيث إنّ الطبيعة تعلّق بها الأمر ولم يكن مانع عن تعلّقه بهذا الفرد غير المقدور إلّا عدم القدرة التي لا دخل لها في الملاك على الفرض فباب إحراز الملاك مفتوح بكلا مصراعيه ، بخلاف ما نحن فيه كما اتضح ذلك . وأمّا الثاني - أي فيما إذا تعلّق بجزء العبادة - فأيضا يدلّ على الفساد ، وذلك من جهة أنّ معنى تعلّق النهي بجزء العبادة تقييدها بعدم ذلك الجزء ومانعية وجوده مطلقا ، سواء كان من الأفعال أو من الأقوال ، وسواء اقتصر على ذلك الفرد المحرّم كما أنّه لو اقتصر على قراءة سورة العزيمة في الصلاة المفروضة ، أو أتى بفرد آخر غير محرّم من طبيعة الجزء كما أنّه لو أتى بسورة أخرى مباحة بعد قراءة سورة العزيمة ، ولو قلنا بجواز القرآن بين السورتين . والسرّ في ذلك كلّه : هو ما ذكرنا من أنّ معنى النهي عن الجزء تقييده بعدم ذلك الجزء ، ولا شكّ في أنّ الصلاة المقيّدة بعدم شيء لا تنطبق على التي وجد فيها ذلك الشيء . وقد ذكر شيخنا الأستاذ قدّس سرّه وجهين آخرين أيضا : أحدهما شمول أدلّة الزيادة في المكتوبة الموجبة لبطلانها وفسادها ثانيهما : شمول أدلّة التكلّم العمدي المبطل . واستثناء الذكر والقرآن مخصوص بالجائز منهما . ولا بأس بما ذكره قدّس سرّه . وأمّا الثالث والرابع - أي تعلّق النهي بشرط العبادة أو بوصفها - فهما أوّلا من واد واحد ؛ لأنّ الشرط : إمّا من صفات المصلّي مثلا وإمّا من صفات الصلاة ، وبالأخرة يرجع إلى صفات المأمور به ، فليس هاهنا إلّا شيء واحد ؛ وهو تعلّق النهي بوصف العبادة .